الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
410
تفسير روح البيان
بسماع اللهو والهذيان قال بعض أهل الإشارة إذا أراد الشيطان أن ينبت في سبخة ارض النفس الامارة حنظل الشهوة يثب إليها ويغريها على إنفاذ مرادها فتكون النفس مركبه فيهجم إلى بلد القلب ويخربه بأن يدخل فيه ظلمة الطبيعة فلا ترى عين القلب مسلك الذكر وصفاته فلما احتجب عن الذكر صار وطن إبليس وجنوده وغلب الملعون عليه وهذا يكون بإرادة اللّه تعالى وسببه استحواذ غرور الملعون وتزيينه بأن يلبس امر الدين بأمر الدنيا ويغويه من طريق العلم فإذا لم يعرف دقائقه صار قرينه والشيطان دون الملك والرحمن إذ لا يجتمع الحق مع الباطل نظر دوست نادر كند سوى تو * چو در روى دشمن بود روى تو ندانى كه كمتر نهد دوست پاى * چو بيند كه دشمن بود در سراى إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اى يعادونهما ويخالفون أمرهما ويتعدون حدودهما ويفعلون معهما فعل من ينازع اخر في ارض فيغلب على طائفة منها فيجعل لها حدا لا يتعداه خصمه ولما كانوا لا يفعلون ذلك إلا كثرة أعوانهم واتباعهم فيظن من رآهم انهم الأعزاء الذين لا أحد أعز منهم قال تعالى نفيا لهذا الغرور الظاهر أُولئِكَ الأباعد والأسافل بما فعلوا من المحادة فِي الْأَذَلِّينَ اى في جملة من هو أذل خلق اللّه من الأولين والآخرين لا ترى أحدا أذل منهم لان ذلة أحد المتخاصمين على مقدار عزة الآخر وحيث كانت عزة اللّه غير متناهية كانت ذلة من يحاده كذلك وذلك بالسبي والقتل في الدنيا وعذاب الناري في الآخرة سواء كانوا فارس والروم أو أعظم منهم سوقة كانوا أو ملوكا كفرة كانوا أو فسقة كَتَبَ اللَّهُ استئناف وارد لتعليل كونهم في الأذلين اى قضى وأثبت في اللوح وحيث جرى ذلك مجرى القسم أجيب بما يجاب به لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي أكده لما لهم من ظن الغلبة بالكثرة والقوة والمراد الغلبة بالحجة والسيف أو بأحدهما والغلبة بالحجة ثابتة لجميع الرسل لأنهم الفائزون بالعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة واما الغلبة بالسيف فهي ليست بثابتة للجميع لان منهم من لم يأمر بالحرب قال الزجاج غلبة الرسل على نوعين من بعث منهم بالحرب فهو غالب بالحرب ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة وإذا انضم إلى الغلبة بالحجة الغلبة بالسيف كان أقوى محالست چون دوست دارد ترا * كه در دست دشمن كذارد ترا وعن مقاتل أنه قال المؤمنون لئن فتح اللّه لنامكة والطائف وخيبر وما حولهن رجونا أن يظهرنا اللّه تعالى على فارس والروم فقال رئيس المنافقين عبد اللّه بن أبي بن سلول أتظنون الروم وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها واللّه انهم لا كثر عدد أو أشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك فنزل قوله تعالى كتب اللّه الآية قال البقلى رحمه اللّه كتب اللّه على نفسه في الأزل ان ينصر أولياءه على أعدائه من شياطين الظاهر والباطن ويعطيهم رايات نصرة الولاية فحيث تبدو راياتهم التي هي سطوع نور هيبة الحق من وجوههم صار الأعداء مغلوبين بتأييد اللّه ونصرته قال أبو بكر بن طاهر رحمه اللّه أهل الحق لهم الغلبة ابدا ورايات الحق تسبق رايات غيره جميعا لان اللّه تعالى جعلهم اعلاما في خلقه وأوتادا في ارضه ومفزعا لعباده وعمارة لبلاده